1.png

اسمي "سارة" ( اسم العبور المؤقت ).
ليبيا



انا امرأة عابرة جندرياً .. ولدت بقرية العقورية ؛ انتقلت في سن مبكر إلى العاصمة .
سرعان ما لاحظ اهلي ميلي للتعبير عن نفسي بشكل أنثوي, تعرضت للضرب بخرطوم المياة ، و خرطوم الغاز ، و وصلات الأجهزة الإلكترونية ؛ تعرضت للعض ، و الحرق و اللطم على الوجه . كنت أتعرض لهذا الهجوم على اني ند و بشكل عدائي ، كنت انهك من الضرب و انا لم اعرف سبب ذلك !!
لم أفهم لماذا يرفضون ان أتصرف كأنثى ؟!!
كان الضرب يترك أثرا يزول مع الوقت و لكن الأثر النفسي لم يزول حتى هذه اللحظة التي أكتب فيها رسالتي هذه ...
كانت تراودني كوابيس بأن امي "شيطانة" تود قتلي ، لسنوات طويلة كان هذا المنام يتكرر .
و هذا ما اظنه حقاً ، انها كانت تحاول قتلي من خلال العنف الذي كانت تمارسه ضدي.

المدرسة لم تكن ارحم ، فقد كنت أتعرض للتنمر بجميع انواعه من قبل التلاميذ بالأخص في الفترة الاعدادية و في تلك المرحلة أذكر ضرب إحدى المعلمات لي على وجهي و وصفني بالمخنث .
البيت و المدرسة ، حيث يجب أن يحاط الإنسان بمن يحميه و يوفر له الحب و الأمان ، كنت أتعرض لأبشع انواع العنف البدني و اللفظي بسبب تعبيري الفطري عن هويتي ؛ فهل سيكون الشارع آمناً ؟!!
في طفولتي كنت أتعرض للحبس على يد أمي لفترات طويلة حتى صرت اخاف الخروج للشارع .. و أصبحت أسرتي تخبر الجيران اني مسافر .

كان الكل يعتقد اني غير موجود ، و في الواقع كان ذلك حقيقي فأنا لم أشعر بوجودي قط .
بدأت اكره انوثتي باعتبارها تجلب لي الأذى ، زهدت في الاهتمام بنفسي و حاولت ان أتصرف على غير طبيعتي بشكل ذكوري .
في بداية المرحلة الثانوية تحديداً اكتشفت المثلية الجنسية و اعتقدت اني أنتمي إليها و شعرت ببعض السلام لأني في النهاية أنتمي !!
و لكن سرعان ما عاد قلقي مجدداً من خلال ما ينشر دينياً بخصوص المثلية ، و شعرت بأن "الله" هو الآخر يرفضني كما رفضتني أمي و أسرتي و المجتمع...
عشت صراع مرير متعلق بالهوية و الانتماء و حتى عندما عرفت بخصوص "التحويل الجنسي" حينها كنت اخاف حتى التفكير فيه لانه يمثل تهديد لسلامتي .
كنت اعيش في سجن غرفتي ، اعرف العالم الخارجي من خلال شاشة الكمبيوتر فقط
لما يزيد عن 15 عاما من عمري كنت أتعرض للتعذيب بشكل مستمر (اعتقدت اني قد أبرأ ان تجاهلت ما جرى و لكن الأثر النفسي باقي إلى اليوم و أعاني منه بشكل يومي...)

في 2012 تقبلت ان اصنف نفسي مثلي جنس و اعيش على هذا الأساس ، و كونت صداقات على الفيسبوك ممن لهم ذات الميل الجنسي و تشجعت للخروج إلى العالم الواقعي في أواخر 2013 و كان لي أصدقاء من ضمن النشطاء في المجتمع المدني و تكلمت في إحدى الجلسات عن ميلي الجنسي و فجأة بدأت تصلني رسائل استدراج جنسي من حسابات وهمية و أكد لي احد الاصدقاء المقربين (وهو احد اعضاء منظمة سياسية مهمة في المجتمع المدني بالعاصمة) ان ما قمت به من تصريح يمثل خطر حقيقي على أمني الشخصي لان هناك جواسيس يعملون لصالح الكتائب العسكرية و يقدمون لهم تقارير دورية بما يجري في هذه الجلسات .
شعرت بتهديد على حياتي و اغلقت حينها الاكاونت الرسمي .

في 2017 شاهدت مقطع على اليوتيوب خاص بتشخيص حالة اضطراب الهوية الجنسية (مُصْطَلَح غير علمي)، و أدركت حينها حقيقة ما انا عليه . و اني "امرأة" و هذه حقيقة لن اعرف الهروب منها ما حييت .
لأول مرة في حياتي أشعر بالراحة فيما يتعلق بهويتي و لكن هذه الراحة ألقت على عاتقي الكثير من المسؤولية ، مسؤولية إظهار هذه الحقيقة ليست بالأمر الهين .
بدأت أحاول إيجاد سبل آمنة في ليبيا ولكن للأسف لم يجدي ذلك نفعاً ، فالقانون الليبي لا يسمح بتغيير الجنس و أكد لي احد رجال القانون المقربين ان مطالبتك بتحويل جنسك هنا سيكلفك حياتك .

بعد بحث طويل عرفت "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين" و عقدت العزم على السفر حتى اطلب الحماية .
قرأت عن وضع الاشخاص الذين يعانون من نفس حالتي في مصر و وجدته بحسب ما يتم نشره مقبول نسبياً ؛ فهناك من ينظر في أمرهم بشكل علمي و قانوني على اي حال .
و في النهاية جواز سفري لا يسمح لي بالسفر الا إلى دولة مصر ، فلا خيار لي .
وصلت إلى مصر في 2019 ، اتصلت بمقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فرع الإسكندرية و أخبرني الموظف على الفور أنه لا يمكنني التسجيل .

ليبداء فصل جديد من التمييز والمعاناة في مصر .